الشيخ محمد السبزواري النجفي
318
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
13 - وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى : أي قد انتجبتك للنبوّة والرسالة ، فأصغ بكل وعيك لما ينزل عليك من كلامي . 14 - إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا . . . إنّني أنا اللّه ، وهذا فيض من نوري ، لا إله غيري ولا معبود سواي فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي فاجعل عبادتك خالصة لي ، وصلّ واذكرني في صلاتك وعبادتك وحدي . 15 - إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها . . . أي إن القيامة متيقّنة الوقوع لا محالة ، وأنا أريد إخفاءها عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة وذلك رحمة بهم ولتخويفهم فيحذروا منها ويهيئوا أنفسهم لها . لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى أي لتثاب أو تعاقب بحسب عملها . 16 - فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها . . . أي لا يمنعنّك عن الإيمان بما ذكرنا لك من التوحيد ، والعبودية ، وإقامة الصلاة ، والتصديق بالساعة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها الذي يكفر بها وَاتَّبَعَ هَواهُ سار مع هوى نفسه في طريق الضلال فَتَرْدى فتهلك . 17 - وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ؟ . . . سأله عما في يده اليمنى من العصا تنبيها له إليها ليثبت فيها تمهيدا لحصول المعجزة . 18 - قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها . . . المراد من ذلك السؤال وهذا الجواب بهذه الأمور الواضحة إضافة إلى ما تقدم إطالة الحديث مع الحبيب بعبارات وألفاظ مختارة غاية الاختيار . فهل العصا لأكثر من الاعتماد عليها عند التعب ؟ . . . وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي أي أضرب بها الأشجار لتتناثر أوراقها على الأغنام فترعاها ؟ وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى أي قضاء حاجات مختلفة من صدّ العدوّ والوحش الضاري والتهويل في كل مناسبة ؟ . 19 و 20 - قالَ أَلْقِها يا مُوسى . . . أي قال اللّه تعالى له : ارمها من يدك واطرحها على الأرض فَأَلْقاها موسى : رماها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى أفعى مدهشة تنسرب على الأرض . 21 - قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ . . . قال اللّه تعالى لموسى : خذها ولا تأخذك الرهبة منها سَنُعِيدُها نرجعها سِيرَتَهَا الْأُولى حالتها التي كانت عليها من الهيئة والخاصيّة . 22 - وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ . . . أي أدخل يدك تحت إبطك ، تَخْرُجْ يدك بَيْضاءَ مشرقة لها نور قوي يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر مِنْ غَيْرِ سُوءٍ من غير مرض أو علة كالبرص . آيَةً أُخْرى أي فنزيدك حجة ودلالة ثانية . 23 - لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى : أي لتنظر إلى دلائلنا ومعاجزنا العظيمة التي يعجز الخلق عن الإتيان بما يشبهها . 24 - اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى : ثم أمره سبحانه بأن يذهب إلى فرعون ملك مصر المتربّب على الناس الذي تكبر وتجبّر في كفره . 25 و 26 و 27 و 28 - قالَ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . . . أي امنن عليّ بسعة الصدر لأصبر على عناد فرعون ومقاومة كفره . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي سهّل لي أمر تبليغ رسالتك وأعنّي عند الدخول على فرعون لدعائه إلي أمر تبليغ رسالتك وأعنّي عند الدخول على فرعون لدعائه إلى الإيمان . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي أي أطلق لساني من عقاله واجعله فصيحا بليغا في الأداء . يَفْقَهُوا قَوْلِي يتفهّمونه حين أبلّغهم رسالتك ويكون أوقع في نفوسهم إذا كان واضحا فصيحا . 29 و 30 و 31 و 32 - وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي : أي صيّر لي أخي هارون وزيرا لي في التكليف يعينني في هذه المهمة وهو من المؤازرة : أي المساعدة . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي قوّ به أمري وشدّ عضدي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي اجعله شريكا لي في أمر الدعوة . 33 و 34 و 35 - كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . . . أي : كي نقدّسك وننزهك ونذكر آلاءك ونعماءك علينا إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً عالما بأحوالنا وأمورنا واحتياجنا في أداء رسالتنا إلى ما سألتك إياه . 36 - قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى . . . أي : قال اللّه لموسى : قد أجيبت دعوتك وقضيت حاجتك . 37 - وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى . . . أي أن نعمتنا جارية عليك قديما وحديثا وقد عدّدها بقوله : مرة أخرى قبل هذه النعمة التي أوليناك إياها ، وذلك .